محمد باقر الوحيد البهبهاني
30
الرسائل الأصولية
وقلت له كذا فظنّه كذا « 1 » ، وأمثال ذلك ؛ فتتبّع تجد كثيرا من هذا ، وينبّه عليه ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الحديث المشهور الذي أشرنا إليه في سبب اختلاف الأحاديث من أنّ من جملة أسبابه عدم حفظ الحديث على وجهه ، والوهم فيه ، « وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يسأل عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه ، حتّى ان كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى يسمعوا » « 2 » الحديث . والشيخ رحمه اللّه كثيرا ما يخطئ الرواة وينسب إلى أعاظمهم الخطأ تجويزا أو حكما ، وستعرفه في مقام بيان الحاجة . وأيضا ، كثيرا ما كانت الرواة يروون الرواية بالمعنى على ما هو المشاهد من الأحاديث « 3 » ، والشيعة كانوا يقولون بجوازه مع أن كونه من المحتمل يكفينا ولا شبهة في أنّ أداء المطلوب بالعبارة ليس بحيث لا يتخلف ، بل ربما يفهم منها خلاف المطلوب وهذا نجده من كلامنا وكلام أهل العرف ، بل الفضلاء والفقهاء ، وربما يوجد هذا في الروايات أيضا بأنّ الراوي لا يحسن ان يؤدّي المطلوب كما يظهر من روايات عمّار الساباطي ، وأيضا ربما يزيدون في الكلام جملة أو حرفا ، أو يقطعون غفلة ، أو لغرض ، أو جرى كلامهم على هذا النحو ويتفاوت بسبب هذا الفهم ، بل ربما يريدون أداء المطلوب فيبرزون خلافه سهوا ، مثلا : كانوا يريدون أن يقولوا : ان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو حيض ، وان خرج من الجانب الأيمن فهو قرحة ، قالوا سهوا : ان خرج من الجانب الأيمن فهو حيض ، وان خرج
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 13 / 124 الحديث 17394 . ( 2 ) الكافي : 1 / 62 الحديث 1 ، الغيبة للنعماني : 80 ، الاحتجاج : 264 ، بحار الأنوار : 2 / 230 . ( 3 ) الكافي : 1 / 51 الحديثان 2 ، 3 ، بحار الأنوار : 2 / 163 و 165 .